روايه انتي ادماني الفصل الاول جميع الفصول كامله


 

الفصل الأول

- بقى يا ست توليب تقفلي السكة في وشي ؟ هُما دول الصحاب ؟ اخص !

أشرق وجه توليب لتدافع عن نفسها بعفوية :

- قولتلك قبل كدة يا سمر مش مستغنية عن ودني وبعدين أديني جيت اهو حصل حاجه ؟

تشدقت سمر و هي ترفع حاجبيها بإغتياظ :

- عارفة يا توليب لولا ان نص المرضى هنا بيحبوكي كان زمان المدير طردك من زمان عشان بتتأخري .

تذكرت توليب أمر المرضى لتخبط بيديها على جبهتها كيف نسيت ذلك ؟ ودعت توليب سمر لتذهب للمرضى تتفقد حالتهم

***

جلس رعد على الارضية الصلبة أمامه منضدة فوقها مخدرات من أنواع كثيرة ، أقترب بأنفع

ليستنشق المساحيق المخدرة بتلذذ ، أسند رأسه على المنضدة حتى تحولت عيناه باللون الاحمر ، تذكر والديه أغلى أثنان بحياته ، ذهبا وتركاه يصارع قسوة الحياة ، ولكن أصبح هو القسوة بنفسها ..!

***

رجعت توليب للمنزل مُنهكة من أعمال اليوم ، فتحت منزلها الراقي بواسطة المفتاح ، جالت بنظرها على جميع أنحاء البيت كأنها تدخله لأول مرة ، بارد ! بارد بكل معاني الكلمة ، لا يوحد به ذلك الدفئ الذي طالما تمنته توليب ، والداها يجولون أنحاء العالم يستمتعوا تاركين أبنتهم الوحيدة تعيش في بيت بمفردها ، وضعت حقيبتها جانباً للتدلف لغرفتها لتنام .. كالعادة ، ذلك هو روتين توليب تستيقظ بإشراقة لتذهب لعملها تعالج المرضى وتسمع حكايتهم و من ثم تعود لبيتها تؤدي فروضها ثم تنام بعمق ، أما حياة رعد ف هي تختلف تماماً ، هو يقضي يومه في أحضان تلك و تلك في الملهى الليلي و من ثم يعود للبيت يأخذ جرعة المخدرات مستلذاً بمذاقها و ينام ، ينام و هو يتمنى من قلبه أن لا يفيق ، أبداً .

***

يوم جديد ، يوم تشرق به الشمس من جديد ، اليوم أحازة بالنسبة لعمل توليب ، قررت توليب أن تقضي وقتها في الفراش تشاهد فيلم رعب كما تحب ، نظرت للصورة بجانبها لترى وجهه ، أمسكت بالصورة لتدمع مقلتيها لتكور كفها واضعة إياه على فمها تكتم شهقاتها ، أحتضنت الصورة لموضع قلبها بالضبط ، أخذت ساعة ثم ساعتين ، ربما ثلاث ساعات تبكي ، تركت الصورة لتنهض من الفراش

أغتسلت لتذهب للمطبخ تطهى طعامها المُفضل ، صدح رنين هاتفها لتلتقطه و هي ترى أسم والدتها يتوسط شاشة الهاتف ، تركت الهاتف مثلما كان لتكمل ما كانت تفعله متجاهلة تماماً رنين هاتفها

أمسكت توليب بقهوتها لترتشف منها بتلذذ مغمضة عيناها تستمتع لحدٍ كبير

أرتدت توليب ملابسها لتنزل تشتري أغراض ما

***

قال جاسر الجالس أمام مكتب والده بشفقة :

- مش عارف يا أبويا أعمل ايه مع رعد ، خايف عليه ياخد جرعة زيادة يروح فيها ، معندكش حل يا أبويا ؟

خلع المدعو بـ مجد نظارته الطبية ليتكلم بتفكير جَدي :

- والله يا ابني مش عارف ، بس أنت ناسي أني شغال في أكبر مستشفى لعلاج الإدمان ، والدكاترة هنا على أعلى مستوى ..

قال جاسر و هو يفكر بكلام والده :

- م أنا عارف يا حاج بس المشكلة بقى هو أصلاً رافض العلاج تماماً ومش هعرف أجبره .

فكر مجد بخدعة ليأتي ذلك ال رعد ، بعد تفكير دام لدقيقتين ليهتف بحماس :

- عرفت ! بص يا سيدي أنت هتديله منوم وتحيبه هنا هيقوم يلاقي نفسه هنا وهنحط حراسة جامدة على الباب عشان ميعرفش يخرج !

صرخ جاسر بحماس يفوق والده بأضعاف :

- أزاي مجتش على بالي الفكرة دي يا حاج ، ده أنت طلعت خلبوص يا والدي !

قطب مجد حاجبيه بغضب مصطنع :

- ولد عيب كده أحترم سني بردو

قهقه جاسر بخفة لتتلاشى ضحكته فور تذكره أمراً :

- وقعت منك دي يا حاج ، مين هيساعدنا ف الحوار ده ، لازم يكون دكتور شاطر و ف نفس الوقت يحفظ السر ده ؟

أبتسم مجد ببساطة ليجاوب على أبنه :

- عرفت مين اللي هتنفع للمهمة دي ..

***

جاء يوم جديد مُحمل بأحداث غريبة للبعض و حماسة للبعض الآخر

نهضت توليب بنشاط هذا اليوم ، نظرت للصورة التي بجانبها لتقبلها و من ثم تضعها مكانها ، أرتدت ملابسها المحتشمة لتستقل سيارتها لتذهب لعملها .

***

وصلت توليب للمشفى لتستقبلها سمر بالقبلات المُرحبة ، لكن تفاجأت بعض الشئ عندما أخبرتها سمر بأن المدير يريدها لأمر هام لا يؤجل !

طرقت الباب بخفة لتسمع صوته يسمح لها بالدخول ، دلفت للمكتب قائلة بخفوت :

- حضرتك طلبتني ؟

جلس مجد على كرسيه ليهتف بنبرة مترقبة :

- ايوة يا بنتي ، طبعاً يا توليب يا بنتي أنتِ عارفه أنك من أكفأ الدكاترة عندي و أني بحبك زي بنتي ربنا يعلم ، كنت عايزك في خدمة يا بنتي ..

قلقت توليب لتقول سريعاً بتهذيب :

- شكراً يا دكتور محد ربنا يخليك لينا ، طبعاً يا دكتور أتفضل ؟

أبتلع مجد ريقه ليتكلم بحذر :

- أنا أبني صديقه مدمن مخدرات و هما صحاب من زمان اوي ف أبني خايف عليه وعايزه ييجي يتعالج هنا ..

- طيب و ايه المشكلة ؟

- المشكلة أن هو هييجي غصب عنه ..

- غصب عنه ؟

- أنا هحكيلك كل حاجة ... 

قَص مجد كل شئ لتوليب لتصدم و هي تقف قائلة برفض تام :

- أنا مستحيل أشترك معاكوا ف حاجة زي كده يا دكتور أنا أسفه